أحمد بن محمد القسطلاني

507

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية صحابي عن صحابي ، وأخرجه المؤلّف في الصوم وكذا مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . 576 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحًا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلاَةِ فَصَلَّيا قُلْنَا لأَنَسٍ : كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاَةِ ؟ قَالَ : قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً " . [ الحديث 576 - طرفه في : 1134 ] . وبه قال ( حدّثنا ) وفي الفرع وأصله ح للتحويل وحدّثنا ( حسن بن صباح ) بتشديد الموحدة البزار بالزاي ثم الراء وللأربعة الحسن بن الصباح حال كونه قد ( سمع روحًا ) بفتح الراء ولأبي الوقت والهروي روح بن عبادة بضم العين وتخفيف الموحدة ( قال حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه وسقط عند ابن عساكر ابن مالك : ( أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزيد بن ثابت تسحرا ، ) بالتثنية وللمستملي والسرخسي تسحروا بالجمع أي النبي وأصحابه ( فلما فرغا من سحورهما ) بفتح السين ( قام نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الصلاة فصلّى ) وللكشميهني فصليا أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزيد وللأكثرين فصلينا بالجمع أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه قال قتادة ( قلت ) ولغير أبي ذر قلنا ( لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ) بفتح السين ( ودخولهما في الصلاة ) أي الصبح ( قال : قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ) من القرآن . ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والعنعنة وهو من مسانيد أنس والسابق من مسانيد زيد بن ثابت . 577 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : " كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 577 - طرفه في : 1920 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ) عبد الله الأصبحي المدني ابن أُخت الإمام مالك بن أنس ( عن أخيه ) عبد الحميد أبي بكر بن أبي أويس ( عن سليمان ) بن بلال ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار الأعرج المدني العابد ( أنه سمع سهل بن سعد ) بسكون الهاء والعين ابن مالك الأنصاري الساعدي الصحابي ابن الصحابي ( يقول ) : ( كنت أتسحر في أهلي ثم يكون ) بالمثناة التحتية وفي رواية تكون بالفوقية ( سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ) أي لإدراكي وسرعة بضم السين وإسكان الراء والرفع اسم كان وبي صفتها ، وأن مصدرية وأدرك خبر كان أو كان تامة أي ثم توجد سرعة بي لإدراك صلاة الفجر ، ويجوز سرعة بالنصب خبر كان والاسم ضمير يعود لما يدل عليه لفظ السرعة أي تكون السرعة سرعة حاصلة بي لإدراك الصلاة . ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه رواية الأخ عن أخيه والتحديث والعنعنة والسماع . 578 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : " كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلاَةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلاَةَ لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ " . وبه قال ( حدّثنا يحيى بن بكير ) نسبة لجدّه واسم أبيه عن عبد الله المخزومي المصري ( قال : أخبرنا ) وللأربعة حدّثنا ( الليث ) بن سعد المصري الإمام ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ) بن العوام ( أن عائشة ) رضي الله عنها ( أخبرته قالت ) : ( كن ) وللأصيلي كنا ( نساء ) الأنفس أو الجماعة ( المؤمنات ) أوّل بهذا لئلا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه . وقول ابن مالك فيه شاهد على إضافة الموصوف للصفة عن أمن اللبس وكان الأصل وكنّ النساء المؤمنات وهو نظير مسجد الجامع . تعقبه الدر الدماميني بأنه مؤوّل بناء على أن الأصل نساء الطوائف المؤمنات والطوائف أعمّ من النساء فهو كنساء الحي فلا يكون فيه شاهد اه - . ونساء رفع في اليونينية . وقال الزركشي : يجوز فيه الرفع على أنه بدل من الضمير في ( كن ) والنصب على أنه خبر كان ويشهدن خبر ثانٍ ، وتعقبه فقال : لا يظهر هذا الوجه إذ ليس القصد إلى الإخبار عن النسوة المصليات بأنهن نساء مؤمنات ولا المعنى عليه ، والذي يظهر أنه مفعول لمحذوف ، وذلك أنها لما قالت : كن فأضمرت ولا معاد في الظاهر قصدت رفع اللبس لما قالته . أي أعني نساء المؤمنات والخبر يشهدن ، وكان الأصل أن تقول : كانت بالإفراد ولكنه على لغة أكلوني البراغيث ، وحينئذٍ فنساء رفع بدل من الضمير في كن أو اسم كان وخبرها ( يشهدن ) أي يحضرون ( مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الفجر ) حال كونهن ( متلفعات ) بالعين بعد الفاء أي متلفحات بالحاء ( بمروطهنّ ) جمع مرط بكسر الميم كساء من صوف أو خز يؤتزر به ( ثم ينقلبن ) أي يرجعن ( إلى بيوتهنّ حين يقضين الصلاة لا يعرفهنّ أحد ) أنساء أم رجال ( من